الأحد، 21 أغسطس 2011

الأنبا بولا : من تحصل على الطلاق المدنى لغير (علة الزنى) زانية - (coptreal)

الأنبا بولا : من تحصل على الطلاق المدنى لغير (علة الزنى) زانية - (coptreal)
الأنبا بولا : من تحصل على الطلاق المدنى لغير (علة الزنى) زانية

أحمد السعداوى

أوضح الأنبا بولا أسقف طنطا ورئيس المجلس الاكليركى للاحوال الشخصية للاقباط الارثوذكس أن كل من تحصل على الطلاق مدنيا لغير علة الزنى وتتزوج بآخر تزنى بحسب نص الانجيل لأنها مازالت زوجة الأول وذلك توضيحا لما نشرته «الشروق» أمس فى حوار خاص مع الانبا بولا فى صفحتها الأولى تحت عنوان «من تحصل على الطلاق مدنيا زانية لأنها بحكم الإنجيل مازالت زوجة الأول».
وقال بولا إن المجلس الإكليركى بدأ بالفعل العمل بلائحته الجديدة من أجل التسهيل على أبناء الكنيسة المطالبين بالحصول على تصريح بالزواج الثانى.

الأنبا بولا فى حوار خاص لـ(الشروق) : ملفات الأقباط على (اللاب توب) .. وأعُطِى تصاريح الزواج بـ(الإيميل

آخر تحديث: السبت 20 اغسطس 2011 10:35 ص بتوقيت القاهرة

http://www.shorouknews.com/contentdata.aspx?id=526418
أحمد السعداوى -

الأنبا بولا
خلال الشهور الأخيرة برز اسم أسقف طنطا ورئيس المجلس الإكليريكى فى الكنيسة الأرثوذكسية، الأنبا بولا، عنوانا لـ«أزمة» حادة يعيشها آلاف الأقباط ما بين راغبين فى الطلاق، وطالبين لتصريح بالزواج الثانى.
وقفة وزارة العدل، ثم «موقعة الكلب»، ثم الدعوة للتنازل عن الطائفة الأرثوذكسية احتجاجا على «تعسف» الكنيسة.. كانت هذه لحظات مفصلية فى تلك الأزمة، التى يرى ضحاياها لها عنوانا وحيدا: الأنبا بولا، ومطلبا أساسيا: إقالته من المجلس الإكليريكى، ويبررون وجهة نظرهم بأن إصراره على رفض استخراج تصاريح بالطلاق للراغبين يجبرهم على اعتناق الإسلام للتخلص من شركاء حياتهم.
فى المقابل، يعتبر الأنبا بولا نفسه مطبقا لشريعة المسيح، ولتعاليم البابا شنودة، والذى أصدر قرارا بتجميد عمل المجلس الإكليريكى، منذ ما يزيد على الشهرين، مثيرا الكثير من التساؤلات حول مصير ملفات الأقباط المنظورة أمام المجلس، والحلول التى وضعها لبحث مطالب الراغبين فى تصريح الزواج الثانى.

تساؤلات عديدة حملتها «الشروق» إلى الأنبا بولا، وأجاب عنها خلال هذا الحوار:

فى البداية، كيف ترون مظاهرات الأقباط الشهر الماضى، فيما عرف بموقعة الكلاب، وما ملابسات هذه الواقعة؟
ــ لهذه التظاهرات خلفية تسبقها بأكثر من شهر عندما زوّر شاب مستندات ضد زوجته وتقدم بها إلى المجلس الإكليريكى للحصول على تصريح بالزواج الثانى، وعندما تأكد من فشله، اشترك مع بعض الشباب فى اعتراض سيارتى المستأجرة لنقلى من وإلى الكاتدرائية وتمزيق عجلاتها، كمحاولة للضغط علىّ للحصول على تصريح الزواج الثانى، وفى الأسبوع التالى لهذه الواقعة فوجئت بنفس الشاب يركع أمام قدمى ويطلب منى مسامحته، وظل يطاردنى فى أكثر من مكان حتى قلت له: قبلت اعتذارك ولكن لن أعطيك تصريحا بالزواج، فما كان منه إلا أنه دعا عددا من الشباب للتظاهر أمام مقر المجلس الإكليريكى.

هذا الأمر فاجأنى وجعلنى أمام خيارين: إما العودة دون دخول المجلس، أو الدخول حتى لا تصبح الواقعة سابقة فى تاريخ الكنيسة وحتى لا أترك الآباء الكهنة يواجهون مصيرهم بمفردهم داخل قاعة المجلس، فقررت الدخول ولم يتعرض لى أحد أثناء الدخول أو الخروج كما ذكرت وسائل الاعلام، وأثناء هذا الأمر حدثت العديد من المشادات بين رجال الأمن والمتظاهرين، انتهت باستخدام الكلاب لحماية قاعة المجلس الإكليريكى.

ألا ترى أن استخدام الكلاب فى تفريق المتظاهرين، بغض النظر عما إذا كان لديهم الحق فى الحصول على تصريح بالزواج الثانى من عدمه، خروج من الكنيسة على النص ضد أبنائها؟
ــ لابد أن أوضح أولا أن التغطية الإعلامية لتظاهرات الأقباط لم تكن منصفة، وإطلاق وصف «موقعة الكلب» على الأحداث لم يكن جيدا، لربطها بموقعة الجمل التى جرحت مشاعر المصريين أثناء الثورة. أما فيما يتعلق باستخدام الكلاب فى تفريق المتظاهرين فهذا أسلوب أرفضه تماما، وهذا ليس أسلوب الكنيسة القبطية فى التعامل مع أبنائها، ولم أطلب من أحد استخدام الكلاب ولم أعلم بهذا الأمر إلا بعد خروجى من الكاتدرائية.

لماذا إذا تم استخدام الكلاب ضد المتظاهرين؟
ــ استخدام الكلب كان آخر وسائل تأمين المجلس الإكليريكى من محاولات المتظاهرين لاقتحام مقر المجلس والتى بدأت باستدعاء أفراد أمن البطريركية ثم القوات المسلحة ثم الشرطة التى رأت أنها ليس لديها أوامر بالتعامل، فتم إحضار الكلب لتأمين قاعة المجلس وحياة الموجودين به. ثم إن العبرة ليست فى استخدام الكلب ولكن فى نتائج استخدامه، الذى كان بهدف الدفاع وليس الهجوم والدليل عدم إيذاء أى من هؤلاء الشباب الذين كسروا ذراع أحد رجال الأمن بالكنيسة ومزقوا قميص أحد الضباط فى محاولة انتزاع سلاحه الميرى.

لماذا يتأخر المجلس الإكليريكى فى إصدار تصاريح بالزواج الثانى للأقباط الامر الذى دفعهم للتظاهر أمام المجلس؟
ــ المجلس لا يتأخر فى قراراته، بل على العكس هو الأسبق فى إصدار قراره قبل حكم المحكمة ببطلان الزواج بالنسبة لطالبى التصريح بالزواج الثانى، وينتهى المجلس إلى أحد أمرين: إما التصريح بالزواج بمجرد الانتهاء من إجراءات التقاضى أو عدم التصريح لعدم التوافق مع قوانين الكنيسة نتيجة عدم ثبوت علة الزنى على الطرف الاخر، أو وجود ما يثبت الزنى فى ملف طالب التصريح.

البعض يرى أن عملك كأسقف لابراشية طنطا ورئاستك للمجلس الاكليريكى خارج وداخل مصر وسفرك الدائم للخارج يعطل نظر قضايا الأقباط أمام المجلس. ما تعليقك على هذا الأمر؟
ــ أولا: لا أسافر إلا من أجل المجلس الإكليريكى لأننى مسئول عن الأقباط فى الخارج، وثانيا: سفرياتى محددة المدة والتوقيت، وإجمالى سفرياتى لا يتعدى الثلاثة أشهر على الإطلاق موزعة على السنة، ثالثا: سفرى للخارج لا يلغى التواصل مع المجلس لأن كل القضايا موجودة على جهاز الكمبيوتر المحمول وأى إضافة للملف يبلغنى بها الآباء الكهنة وعددهم 12 كاهنا يديرون 12 دائرة، وعند اكتمال أى ملف أصدر القرار المناسب له، لأننى أتعامل مع ملف وليس مع أشخاص، إذا اكتمل الملف أرسل «إيميل» لاستخراج تصريح مؤقت لصاحب الملف، إلى أن أصل وأعطى له تصريحا مختوما من الكنيسة.

أما عن إدارة شئون إبراشية طنطا فأحمد الله على منحه لى التنظيم فى الإدارة، فما من جزئية ولو صغيرة إلا ولها لجنة للتنظيم والإدارة ولائحة تعمل بها، وكثير من هذه النظم تستعين بها باقى الإبراشيات فى عملها.

هل يعنى هذا أنك تقرأ بنفسك كل ملفات الأقباط، وهى بالآلاف؟
ــ بعض الصحف ووسائل الإعلام تبالغ فى أعداد الأقباط المطالبين بالحصول على تصريح بالزواج الثانى وهذا أمر غير صحيح فعدد الملفات التى تفتح كل عام يتراوح ما بين 300 و600 ملف، ولكننى لا أستطيع أن أحصر عددها الآن، فليس معى هذه الاحصائية، أما عن قراءة ملفات الأقباط فأقرؤها من الجلدة للجلدة، * وإذا لم يتمكن الآباء الكهنة فى المجلس من الوصول إلى الحقيقة.. كيف يتم التحكم ورقابة تصاريح الزواج بعد الطلاق؟ ألا تخشون ان يخالف أحد الكهنة ضميره وتعاليمه ويبيعها لمن يدفع؟
ــ لا يوجد كاهن يستطيع أن يعطى تصريح زواج بعد الطلاق لأن التصريح يصدر من المجلس الإكليريكى فقط، وحتى المجالس الإكليريكية فى الإبراشيات المختلفة تعطى تصاريح الزواج بعد الطلاق تحت إشراف المجلس الإكليريكى العام، وهذه المجالس الفرعية يرأسها أساقفة الإبراشيات إما لإعداد ملفات ونقلها إلى المجلس الإكليريكى العام أو لاستصدار تصريح مبدئى للزواج بعد الطلاق ولكنه قابل للطعن عليه لدى المجلس الإكليريكى من قبل صاحب الطلب، وهذا التصريح لا يتم العمل به إلا داخل الإبراشية التى صدر منها.

كيف يستطيع المجلس نظر آلاف الملفات للمطالبين بالحصول على تصريح بالزواج الثانى من خلال 12 كاهنا فقط يعملون يومين فقط فى الأسبوع؟
ــ لقد عدلت طريقة العمل بالمجلس من أجل التسهيل على أبناء الكنيسة ووضعت خطة جديدة للعمل بالمجلس الإكليريكى.

ما هى تفاصيل هذه الخطة؟
ــ أولا: تخصيص ثلاثة أيام للمجلس: الإثنين من 11 صباحا وحتى 5 مساء، مخصص لمن استدعاهم المجلس الإكليريكى بخطاب مسبق محدد المواعيد، والثلاثاء للاستدعاءات المسبقة وفتح ملفات جديدة ولاستخراج شهادات الطائفة والملة، والخميس من 6 إلى 8 مساء لأية استفسارات.

ثانيا: يتم فتح الملفات الجديدة بعد الانتهاء من إجراءات القضاء وليس قبلها، على أن يتقدم صاحب المشكلة بطلب به تفاصيل مشكلته وإحضار تقرير عن الحالة إن أمكن ذلك من الكنيسة التابع لها وصورة فوتوغرافية له، والحكم النهائى من المحكمة بالبطلان أو الطلاق بالإضافة إلى استيفاء البيانات من خلال الاستمارة المقدمة للطالب من المجلس الإكليريكى.

ثالثا: يتم تجميد دراسة جميع الملفات التى لم يتم حسمها بالقضاء والتى سبق وتم فتحها بالمجلس لحين الانتهاء من إجراءات القضاء.

رابعا: إصدار القرار النهائى من المجلس الإكليريكى فى مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ فتح الملف.

خامسا: يتم تسليم تصاريح الزواج وأيضا إخطار عدم التصريح للكنيسة التابع لها كل طرف من طرفى المشكلة.

سادسا: من حق المتظلم تقديم التماس فى خلال 40 يوما من صدور أحكام المجلس على أن يتم الرد النهائى كتابة عن طريق الكنيسة التابع لها فى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الالتماس ويكون القرار باتا إلى أى التماس آخر ما لم يقدم الطالب مستندا جديدا يخدم قضيته وفقا لقوانين الكنيسة.

كيف تجرى التحقيقات فى قضايا الأحوال الشخصية داخل المجلس الإكليريكى؟
ــ يتم فتح الملف بمجرد تقدم الشخص للحصول على شهادة ملة أو طائفة، وهذا يعنى أن الأمر قد تحول إلى قضية نفقة أو طلاق، ومنذ هذه اللحظة يقدم الشاكى طلبا يحكى فيه مشكلته، وأثناء نظر القضية أمام القضاء يكون المجلس الإكليريكى يعمل ويحقق فى القضية ونبدأ سماع جميع الأطراف. وفى بعض الأحيان تتعلق المشكلة بأمور جسدية خاصة بالعلاقة الزوجية بين الزوجين أو أمراض تكون سببا لأحدهما لطلب بطلان الزواج لأنه نوع من الغش ومن هنا يحول طرف المشكلة المطلوب الطلاق منه للفحص الطبى لدى مراكز محددة من قبل المجلس الإكليريكى وكل هذه إجراءات يقوم بها المجلس أثناء نظر القضية وفى حالة عدم التصريح يحول الملف إلى مجموعة عمل خاصة بالمصالحات ويكون أمامنا الوقت والفرصة لإتمام الصلح وأنا شخصيا أقوم بتدريس الأحوال الشخصية فى معهد الرعاية وأدرس المشاكل الزوجية أسبابها وعلاجها وقرار المجلس الإكليريكى.

ما حقيقة ما تردد عن تعيين القمص سرجيوس رئيسا للمجلس الإكليريكى بدلا منك؟
ــ غير صحيح بالمرة، والصحف التى روجت له ليس لديها معرفة بملف الأحوال الشخصية للأقباط والسبب فى هذه الشائعة أن أحد الصحفيين كان حاضرا لعظة البابا يوم الأربعاء التالى للمظاهرات أمام المجلس الإكليريكى وشاهد البابا وهو يعطى ورقة فيها أحد الأسئلة من الحاضرين عن ملف له بالمجلس الإكليريكى فظن بذلك أن البابا كلف القمص سرجيوس برئاسة المجلس الإكليريكى، وهذا الأمر مستحيل تطبيقه لأن المادة 17 من لائحة المجلس الملى الصادرة عام 1988 تحدد تشكيل المجلس الإكليريكى بأن يرأسه البابا أو من ينوب عنه من الآباء المطارنة، أو الأساقفة، بالإضافة إلى 4 أعضاء من الإكليروس (الكهنة) يختارهم البابا. وهذا يؤكد أن رئاسة المجلس تنحصر بين الأساقفة والمطارنة فقط وما زلت رئيسا للمجلس الإكليريكى.

لماذا تصر الكنيسة على تنفيذ تعديلات لائحة 1938 وكانت تعمل بها من قبل فى عهد البابا كيرلس؟
ــ هذا غير صحيح بدليل المظاهرات التى خرجت أيام البابا كيرلس، ومن يدعى أن البابا كيرلس كان يأخذ بها من قبل فهو خاطئ، لأن البابا كيرلس كان شكل لجنة برئاسة الانبا شنودة أسقف التعليم فى ذلك الوقت وتم تقديم مذكرة لوزارة العدل فى هذا الأمر فالإنجيل ينص على أنه لا طلاق إلا لعلة الزنى فقط وليس لتسعة أسباب من الجنون والسحر وغياب الزوج والسجن وغيرها.

لماذا تأخذ الكنيسة بالنص الأول من الآية «لا طلاق إلا لعلة الزنى» وترفض تطبيق الجزء الثانى منها: «ومن يتزوج بمطلقة يزنى»؟
ــ دعنى أوضح ماذا يقول الإنجيل فى هذا الأمر: تفسير الآية، إنجيل متى الإصحاح 19 عدد 9 وإصحاح مرقس العاشر عدد 1، يقول «من طلق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوج بأخرى يزنى»، فهل أنا سأكون أداة لزنى هذا الشخص وأصرح له بالزواج وزوجته لم تزنى؟.. وفى إصحاح مرقس يقول «من طلق امرأته وتزوج بأخرى يزنى عليها» يعنى الأولى التى طلقت مدنيا فى نظر الإنجيل ما زالت زوجته وإذا تزوج بأخرى يزنى عليها وفى نظر المسيحية يجمع بين زوجتين رغم أنه طلق الأولى مدنيا.
من يطلق زوجته مدنيا لغير الزنى وييجى يقولى عايز تصريح زواج هقوله لأ لأننى مش هخالف الإنجيل، ولو شاب لم يتزوج من قبل، ويريد الزواج بمطلقة هقوله «لا».

وفى إنجيل لوقا إصحاح 16 عدد 18 يقول «كل من يتزوج بمطلقة يزنى»، لأن المطلقة لزناها أو مطلقة مدنيا لغير الزنى ما زالت فى نظر الإنجيل زوجة الأول، وإذا تزوجت بآخر يحصل زوجها الأول على تصريح بالزواج مرة أخرى، لأنها أصبحت فى نظر الكنيسة زانية لكونها تجمع بين زوجين، أما لو كانت مطلقة لزناها فالزانى لا يتزوج.

هل هناك عقوبة دينية على من يطلق امرأته لغير علة الزنى ويتزوج بأخرى؟
ــ دعنى أشرح لك: الكنيسة فى ممارستها الداخلية تجمع ما بين أمرين: العبادات العامة وهى متاحة لكل فرد بغض النظر عما إذا كان يعيش فى خطيئة من عدمه، ولكن ما يسمى بأسرار الكنيسة، باستثناء سر التوبة، فهى لا تعطى لمثل هذا الإنسان، بمعنى آخر: عندنا فى الكنيسة ما يسمى «سر التناول»، وهو لا يمنح إلا للتائب. إذا من يعيش فى خطية معلنة إذن هذا الشخص فى نظر المسيحية والكنيسة الأرثوذكسية لا يحق له التناول من سر القربان، ولا يسمح له بممارسة الأسرار الكنسية التى لا يمارسها إلا التائب.

البعض يرى أن تفسير آية «لا طلاق إلا لعلة الزنى» يجب ألا يكون حرفيا، ولكن روحيا؟
ــ ما فيه نص لا مجال فيه للاجتهاد.

لماذا ترفض الكنيسة مساعدة المطالبين بالحصول على تصريح بالزواج الثانى فى تقديم ما لديها من مستندات ليقدموها أمام المحاكم لمساعدتهم؟
ــ إذا استطاع صاحب الملف تقديم معلومات للكنيسة بوقائع تثبت الزنى يستطيع أيضا تقديم نسخة منها إلى الكنيسة، ولكننا لن نقدم أية مستندات لدينا للمحاكم التى تنظر أمامها دعوات بطلان الزواج للاقباط، لأننا حريصون على أسرار الناس والشهود، وفى التعديلات الجديدة على لائحة 1938 أصبح القضاء يأخذ بوقائع الزنى الحكمى والتى يمكن إثباتها من خلال صور فوتوغرافية أو تسجيلات فيديو أو رسائل غرامية.

كيف تثبت الكنيسة علة الزنى؟
ــ من خلال الزنى الحكمى، فعلى سبيل المثال إذا وجدت على المحمول رسائل تحمل عبارات ذات ايحاءات غير مضبوطة، أو مكالمات تليفونية مع شخص غريب أو من خلال التأكد من وجود اتصالات هاتفية فى أوقات متأخرة بعد منتصف الليل وبأوقات طويلة، أو من خلال شهود رأوا أحد الزوجين فى سيارة أحد الاشخاص، فنحن ندخل فى جميع التفاصيل ونسأل حتى عن لون السيارة التى كان يركبها ونوعها وبعد عدة أسابيع ونسأله مرة أخرى، بأقوال مغايرة فإذا قال هذا صحيح فهذا يعنى أنه كاذب فنحن نحقق فى كل صغيرة وكبيرة. وأريد أن أوضح أن المسئول عن المجلس الإكليريكى هو محقق ومحام وضابط وقاض حتى يصل إلى الحقيقة.

يرى بعض رجال الدين بالكنيسة الإنجيلية أن تعديلات لائحة 1938 عام 2008 التى نشرت فى جريدة الوقائع المصرية ماهى إلا التفاف على قانون الأحوال الشخصية للأقباط الموحد الذى اتفقت عليه كل الطوائف؟
ــ لم نلتف على القانون الموحد للاحوال الشخصية والتعديلات المقترحة على اللائحة القديمة، التى كانت تضمن 9 أسباب للطلاق وأصبحت 3 أسباب، كان بناء على طلب من الدولة بتعديل اللائحة دون انتظار إقرار القانون والدليل على ذلك أن الدولة سمحت بنشر هذه التعديلات فى جريدة الوقائع المصرية فقدمنا تعديلاتنا التى تنحصر أسباب التطليق فيها على الزنى والشذوذ وتغيير الدين بدلا من تغيير الملة.

ألا تخشى الكنيسة أن يتحول أبناؤها إلى دين آخر حتى يستطيعوا الحصول على حكم بالطلاق؟
ــ لم نسمع من قبل عن مسيحى غيَّر دينه لأجل الحصول على الطلاق والزواج مرة أخرى لأسباب الارتياح العاطفى للطرف الآخر أو الخطأ الجسدى ومن يهددون بلجوئهم لهذا الأمر بتغيير دينهم لن يفعلوا شيئا لأن من يهدد لا يفعل.

هل يعمل بهذه التعديلات حاليا فى القضاء المصرى؟
ــ نعم، ولكن هناك ثغرة ما زالت تسبب الكثير من المشاكل، خاصة أن الدولة لم تسمح بنشر تعديلات الكنيسة على اللائحة للقضاء على الثغرة، وهى عند تغيير الطائفة والملة أو الدين تطبق الشريعة الإسلامية يصبح من حق المرأة أن تخلع زوجها وأصبح من حق الرجل تطليق المرأة منفردا.

● يرى البعض أن حل مشاكل الأقباط فى الزواج الثانى يجب أن يكون مدنيا وليس كنسيا من خلال وجود قانون للزواج المدنى؟ هل ستسمح الدولة بوجود باب خلفى لانحلال المجتمع؟ بمعنى أن تتزوج الفتاة ممن تريد دون موافقة أهلها مثلما يحدث فى الزواج العرفى؟ هل ستسمح الدولة بزواج يصنع شرخا بين الكنيسة وشعبها وتكون الدولة أداة فى هذا الأمر؟
ــ إذا أقرت الدولة هذا الزواج أصبحت علمانية لأنها تقرر التعارض مع الدين الذى ينتمى له هؤلاء ومن يتزوج مدنيا ليس أرثوذكسيا لأنه لم يخضع للنظم الأرثوذكسية. وإذا قدم هذا المشروع سترفضه الكنيسة، وهذا الموضوع سبق طرحه، ووقفت ضده الكنيسة، عندما قدمت دراسة بشأنه إلى لجنة السياسات فى الحزب الوطنى المنحل وتم إجهاض هذه الدراسة.


كيف تقضى أو تحكم فى قضايا الأحوال الشخصية للأقباط، وفيما يتعلق بأمور الطلاق والزواج، وأنت غير متزوج، باعتبارك راهبا فى الأساس؟
ــ الموضوع ليس له علاقة بالزواج ولكن له علاقة بالعلم والمعرفة، فمن أجل مسئوليتى فى نظر قضايا الطلاق والزواج فى المجلس الإكليريكى درست جميع فروع الطب المتعلقة بأمور الزواج، لدرجة ان البعض يظن أننى طبيب، وخبرة المتزوج تتعلق بعلاقة زوجية واحدة أما أنا فلدى الكثير من الخبرات لأننى تعرضت لآلاف الخبرات.

كيف ترى ثورة 25 يناير بعد 6 أشهر على تنحى الرئيس المخلوع حسنى مبارك؟
ــ الثورة المصرية مثل إعصار تسونامى الذى اقتلع كل ما لا أساس له، وقد يؤدى هذا الإعصار إلى موت البعض، ولكن مياهه تعود إلى المحيط محملة بالركام والحطام، ولكن ما يؤسف له أن البعض ممن لهم مصالح وأجندة خاصة ركبوا موجة الثورة بما يتعارض مع مصلحة البلد والمواطن، ولابد من تطهير الثورة من كل ما هو غريب عنها، فلا نفكر فى القصاص بقدر ما نفكر فى البناء.

هل كان النظام السابق يقف أمام تحقيق مصالح الأقباط فى إصدار قانون موحد لدور العبادة والأحوال الشخصية؟
ــ فى إحدى المرات تحدثت مع البابا شنودة عن هذا الأمر، وقال لى إن «الرئيس السابق كان منصفا للكنيسة ولكننى لم أطلب منه شيئا أبدا»، هذا رأى البابا، أما رأيى الشخصى فكنت أرى أن مبارك كان يتكلم حسنا فيما يخص الكنيسة، ولكن أجهزة الدولة فى كثير من الاحيان كانت تعمل عكس ذلك.

ما رأيك فى دعوات البعض لتأسيس حزب على أساس الدين المسيحى، مثلما فعلت جماعة الإخوان المسلمين؟
ــ أنا ضد أى حزب دينى أو بمرجعية دينية، سواء كان إسلاميا أو مسيحيا، وإنشاء هذه الأحزاب يعنى إحداث فرقة فى البلد بين المسلمين والمسيحيين، وهذا يعنى انفصال المسيحى عن المسلم فى كل الأمور الحياتية.
المسيحى سيعطى صوته لمن يفيد البلد، بغض النظر عن انتمائه الحزبى، ومصر فى حاجة شديدة للاقباط إذا اتحدوا وتحرروا من السلبية بالمشاركة المجتمعية فى الانتخابات.

لماذا تصر الكنيسة على عدم ظهور كاميليا شحاتة أمام جهات القضاء والإعلام، خاصة بعد مظاهرات السلفيين أمام الكاتدرائية؟
ــ سبق وأن ظهرت كاميليا شحاتة فى تسجيل تليفزيونى، ومن قبلها ذهبت وفاء قسطنطين للإدلاء بأقوالها فى النيابة. وإن لم يجد السلفيون سببا لمظاهراتهم، فسيبحثون عن أى مبرر للمطالبة بظهورهما مرة أخرى. وقبل الثورة كان هناك نوع من الاحتكاك الشديد والهجوم غير المبرر على الكنيسة من بعض فصائل الإسلام السياسى، وكان الشارع الاسلامى ويمثله بعض السلفيين لهم اليد الطولى دون قيود ويقولون ما يريدون.

وهل من حقى أن أبرر للأقباط أن يفعلوا ما يريدون فى حالة إسلام واحدة مسيحية؟، على العكس، سأكون أول من سيقف أمام الأقباط إذا خرجوا عن القانون.


السبت، 20 أغسطس 2011

جريدة النهار

جنازة جنوبية / بقلم فادي ريحان

لوحة لمحمد شمس الدين.
فقدت مراسم الدفن هيبتها التي كانت لها في القرن الماضي في البلدات والقرى الجنوبية، وانشغل الناس في هموم معيشتهم عن تشييع موتاهم، فبات يسير خلف الجنازة عدد قليل من المقيمين في تلك البلدات التي نزح أهلها الى بيروت او هاجروا الى المهاجر على دفعات متواترة. هنا وصف لجنازة في إحدى البلدات الجنوبية.

بعد أن يغسل عدد من شبان البلدة جسد الميت كسباً للثواب، وهم تخصصوا بهذا العمل في مدارس دينية تنتشر في البلدات الجنوبية، يسجّى الميت في غرفة داخل المنزل، غالبا ما تكون الصالون. تتوزع النسوة حول جسده الملفوف بكفن أبيض. واحدة قرب رأسه تلقّنه الآيات القرآنية بصوت قريب من الهمس، تكون غالبا من الجارات او الصديقات او مشهوداً لها بالإيمان الفائض وخوفها الله وتعاملها مع الموت على أنه مفتاح الى الحياة الآخرة. لا تبكي وهي تقرأ الآيات القرآنية التي تختارها غالباً من تلك التي تتعلق بعذاب القبر او الاستغفار عن الارتكابات التي قد يكون الميت قد اتاها في حياته الفانية على هذه الأرض، او التي تصف الجنة والحياة الأبدية فيها وعذاب نار جهنم وفظائعه. هي لا تبكي لكنها تستثير النسوة الباقيات على البكاء، وهن بنات الفقيد وزوجته وأخواته وقريباته وربما حفيداته. يتوزعن واحدة قرب رأسه، ثانية عند قدميه، ثالثة قرب بطنه، تقابلها رابعة من الجهة الثانية. في تلك الدائرة القريبة من الجسد المسجّى، يكنّ في الطبقة الأولى من القرابة، ثم تصنع القريبات البعيدات دائرة ثانية خلفهن، ويكون بكاؤهن أهدأ ومتقطعا.
بكاء نسوة الدائرة الأولى يستجرّ بكاء نسوة الدائرة الثانية، واذا ارتفع النشيج فربما استجرّ بكاء نسوة يتوزعن بين المطبخ والشرفات او أولئك اللواتي يجلسن في الخارج يدخنّ ويكرعن القهوة، تدخيناً وكرعاً ناجمين عن الحزن أو عن شبيهين به. فالسيجارة تلحق السيجارة وفنجان القهوة مرّ أسود وثقيل، والملابس السوداء المتكاثفة والمتقاربة على اجسادهن المتقاربة، خالية من أي أثر للألوان. هذا كله يضاعف الجو الحزين، ويجعل مراسم وداع الفقيد قبل نقله الى قبره، كئيبة وحزينة، كما يرجو الأحياء حين يشعرون بأن دورهم في الموت آتٍ لا محالة، وبأن هذا الفقيد المسجّى كان بينهم البارحة مليئاً صحة وحياة، وها هو الآن يعود الى ربّه بلا حركة او حتى جملة وداعية. سيحمل الى القبر على أكتاف أصدقائه وسيوارى الثرى ويصبح تراباً.
وجود النسوة في غرفة الميت لا يعني أن ذلك ممنوع على الرجال الذين يجلسون غالبا في الخارج لا يبكون، بل لا يمكنهم البكاء لأن الدموع متروكة للنساء. فعلى الرجال ان يظهروا أقوياء أشداء حيال هذا المصاب الأليم، فلو بكى الرجال والنساء جميعا فمن يتمكن من استرضائهم والتخفيف عنهم ومواساتهم بتربيت أكتافهم؟
يترك الرجال للنساء غرفة الميت، يسمعون بكاءهن فتتكثف علامات الحزن على وجوههم، ولو اراد احدهم أن يصرّف دمعة حارقة علقت بين المقلة والجفن لانزوى لبكاء سري، تشبثاً بالرجولة وتوكيداً لمسؤولية الرجل عن المرأة في مثل هذه الأحوال والأهوال. والرجل الذي يبكي يوصف بأنه يفعل مثل النساء.
الرجال، وهم أبناء الفقيد، إخوته وأقرباؤه وأصدقاؤه، يجلسون في صف طويل متقاربين، يستقبلون المعزّين الذين يبدو الحزن أيضا واضحا على وجوههم، لأن ذلك جزء من طقس العزاء. هذا لا يمنع تبادل أحاديث جانبية بين المعزّين، غالبا ما تتعلق بالسياسة او بقصص وحوادث تدور حول المتوفى لاستذكار فضائله ومكارمه. في مثل هذه الحالات يصبح الميت كتلة فضائل، على طريقة "أذكروا محاسن موتاكم".
النسوة النادبات في الغرفة، يعلو بكاؤهن وينخفض بين فينة وأخرى. اذا وجدت إحدى النسوة ان البكاء قد خفت، تروح تستفزّه بجملة من قبيل: "سلّم على الجميع... أنتم السابقون ونحن اللاحقون". تقولها ملحّنةً وفيها كثير من التأوه. حينذاك تعاود نسوة الحلقة الأولى القريبة من المسجّى البكاء والنحيب، صارخات مثلا: "يا بيي ليش تاركنا ورايح"، او "لمين تاركنا يا بيي"، او "ما شبعنا منك يا خيي"، او "الله يسهّل علييييك". جمل كهذه تكفل إعادة الزخم الى النحيب، فيتحول صراخاً، يبكي نسوة الحلقة الثانية، وتصل تراجيع هذا البكاء الى الخارج، فتبكي النسوة المدخنات وشاربات القهوة، وقد يغص بعض الرجال الجالسين في الخارج بدمعة لا يذرفونها، لكنها تجعل عيونهم حمراء ووجوههم متشنجة القسمات، كأن رساماً بلا شفقة رسمها. لزحزحة عبء الضغط الذي تصنعه الدموع المضغوطة في الصدور، يقول أحد الرجال بصوت عال، "الفاتحة عن روح المرحوم"، فيرفع بعض الرجال أيديهم قريبا من وجوههم، ويروحون يتمتمون سورة الفاتحة. المؤمنون العاديون يقرأون سورة الفاتحة بوقتها المعتاد الذي لا يتعدى الثلاثين ثانية، أما المؤمنون المتمرسون فبتمهل وعلامات الابتهال على وجوههم، وحين ينتهون من القراءة يمسحون وجوههم مسحة واحدة ويرفعون صوتهم بخاتمة السورة القرآنية، أي "صدق الله العظيم". هؤلاء المتمرسون يُعرفون من دون ادنى جهد، فهم أصحاب ذقون خفيفة مشذّبة و"معلّمة"، أي محددة الأطراف، تعلو جباههم بقعة سوداء دلالة على التقائها طويلاً بسجدة الصلاة. هم مصلّون مداومون، بل ربما يصلّون فروضا اضافية غير مفروضة، ويحملون سبحات في ايديهم ويتكلمون بأصوات هادئة وينظرون حولهم بخشوع ومهابة. هؤلاء ينتمون في غالبيتهم الى "حزب الله" او يكونون من مؤيديه القريبين. أما الذين لا يقرأون الفاتحة ويتصرفون كأن هذا الطقس لا يعنيهم، فهم غالبا شيوعيون قدامى، ولا يزالون على شيوعيتهم، وهؤلاء كثر في الاجتماع الشيعي في جنوب لبنان، ولو ان لا فاعلية سياسية لهم.
في ذاك العزاء أدار احد المؤمنين المتمرسين نقاشا حول التقليد والمرجعية الدينية وولاية الفقيه. كان يريد ان يوصل رسالة الى الرجال الجالسين، مفادها أن تقليد المرجعية الدينية واجب، لأن "العبد" لا يعرف كل واجباته الدينية في هذه الحياة المعقدة والمتشابكة، لذا فإن المرجع الديني خير مساعد لتلافي الخطأ في التقدير والحكم. سأله احد الشيوعيين القدامى عن المرجعية الدينية التي يقلّدها، فأجاب فرحاً ومتشاوفاً بأنه يقلّد الإمام الخامنئي، مرفقاً اسمه بعبارات من قبيل "حفظه الله" أو "أدام الله ظلّه". ثم ردّ السؤال الى سائله، فأجابه هذا بأنه يقلّد إبراهام لنكولن، فرد مقلّد الخامنئي مستهجناً ومصدوماً، فأجاب الشيوعي أن الله قال "من اعتق رقبة أدخلناه الجنة ولنكولن أعتق 10 ملايين رقبة، فلا بد أنه محظي عند الله في الجنة الآن". ضحك الجميع ضحكة مكتومة، فلا مجال للضحك بصوت مسموع في حضرة الحزن، فما كان من الرجل التقي والورع الا أن استأذن منصرفاً بعدما ألقى التحية على أفراد عائلة المتوفى.
بعد الإنتهاء من مراسم تقبّل التعازي المنزلية، يذهب الجميع الى النادي الحسيني في انتظار موعد الدفن. في ما مضى كانت الحسينية تعجّ بالمعزّين. فمراسم الدفن تجذب إليها اهالي البلدة ليسيروا خلف الجنازة، ويحملوا النعش على اكتافهم ويتبادلوا حمله للشفاعة من عذاب القبر وطلب موت رحيم. لكن الحال لم تعد كذلك منذ سنوات. صارت المراسم تجتذب عددا قليلا من الناس، عدا أقرباء الميت. يقال إن الناس باتوا مشغولين بتأمين شؤون حياتهم ومعيشهم وخصوصا أن جلّ أهالي هذه البلدة وغيرها من البلدات، يعيشون في بيروت ولا يأتون إليها الا في العطل الأسبوعية. ويقال إن المجاملات الإجتماعية لم تعد ذات اهمية كما كانت في ما مضى، فالآن يتصل الصديق أو القريب هاتفياً بابن المتوفى أو زوجته أو أحد أقربائه ويعزّيه ويدعو له بطول العمر ويقول إنه لا بد سيحضر في ذكرى الأسبوع، التي يدعى اليها جميع الاصدقاء والأقرباء والأبعدين، وفيها تلقى قصائد وتُحيا مجالس عزاء تنتهي بوليمة عن روح المتوفى، تكبر او تصغر بحسب الأحوال المادية.
يردد الأجداد أن الموت فقد جلاله الذي كان له في ما مضى.
يعود الرجال من الحسينية الى المنزل لإحضار الجثة وإتمام مراسم الدفن.
حين يرفع الشبّان الجثة من بين نسوة الحلقتين، يرتفع الصراخ والبكاء، فهذه هي اللحظة الأخيرة التي يمكنهن رؤية الميت فيها، وهن لن يتمكّن من الذهاب الى المقبرة مع الرجال. لحظة الوداع تشبه نيراناً ترتفع بعد رشّها بالنفط، ثم تخمد ببطء. هكذا يندفع البكاء والنحيب واللطم والتوديع، ويكون "النفط" رفع الجثة ونقلها من دار الفناء الى دار البقاء.
تسير الجنازة في أنحاء البلدة في اتجاه المقبرة. الجثة مسجّاة على حمّالة، هامدة صامتة،، وتعتقد النسوة انها تسمع وترى، واعتقادهن هذا يزيد من بكائهن ونحيبهن لينلن رضا الميت وحظوته حين اللقاء به في الحياة الآخرة. يسير خلف الجنازة بضع عشرات من المقيمين في البلدة وجلّهم من الشبان، فكبار السن يفضلون الذهاب مباشرة الى المقبرة بسياراتهم او بسيارات من يوصلهم، فالمشي في الجنازة مضن ومتعب، وربما يذكّرهم بأنهم على "حافة القبر"، كما يقال.
تنتقل الحمّالة على الأكتاف بالمداورة. فأحد السائرين في الخلف، يقترب من أحد الحاملين ويقول له "آجر"، أي امنحني فرصة للحصول على ثواب المشاركة في الحمل، فيترك الثاني مكانه للأول، وهكذا دواليك، حتى يبدو الجميع كأنهم شاركوا في رفع الجسد الذي سيعود الى التراب، بينما ستهيم روحه في البرزخ ريثما ينفخ في الصور يوم القيامة ويحلّ موعد يوم الحساب. تصل الجنازة الى المقبرة، وقبل الدخول يتوقف الحشد مرتين، ويضعون الحمّالة والميت فوقها على الأرض لثوان، كأنهم يمنحونه الفرصة لتوديع سطح الأرض قبل أن يدفن في باطنها.
يوضع الميت في القبر في اتجاه القبلة. يلقّنه أحد رجال الدين الشهادة في أذنه. فالشهادة ستعينه في الامتحان الذي سيجريه له ملاكا القبر منكر ونكير. ثم يغطى القبر بالإسمنت، وينصرف الناس لإكمال حياتهم التي ستنتهي بالموت، بينما يُترك ساكن القبر الجديد الى حياته الجديدة منتظرا يوم الحساب.
جريدة النهار - السبت 20 آب 2011 - السنة 78 - العدد 24483
http://www.annahar.com/content.php?priority=8&table=mulhak&type=mulhak&day=Sat

الثلاثاء، 16 أغسطس 2011

شبكة الفجر الثقافية> مشاهدة الاخبار >وفاة المرجع الديني آية الله الشيخ محمد الصادقي الطهراني

شبكة الفجر الثقافية> مشاهدة الاخبار >وفاة المرجع الديني آية الله الشيخ محمد الصادقي الطهراني
وفاة المرجع الديني آية الله الشيخ محمد الصادقي الطهراني
توفي صباح يوم الأربعاء المرجع الديني آية الله العظمى الدكتور الشيخ محمد الصادقي الطهراني صاحب تفسير " الفرقان".

وعرف عن الطهراني كأحد الفقهاء المتميزين في مجال الدراسات القرآنيه، و أحد اساتذة دروس البحث الخارج في الحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة .

له العديد من المؤلفات ،منها: كتاب الفرقان في تفسير القرآن حيث يضم 30 مجلداً ومختصره البلاغ ، ورسالته العملية تبصرة الفقهاء ، وأصول الإستنباط في الكتاب والسنة وكتاب غوص في بحار الأنوار، و حوار بين الماديين والإلهيين، و كتاب علي والحاكمون ، وكتاب حوار بين الالهيين والماديين ، ورسول الاسلام في الكتب السماوية ، وكتب عديدة اخرى ..

تتلمذ الشيخ الطهراني عند كبار مراجع الشيعة في النجف الأشرف، واشتهر عنه حصوله على إجازة للإجتهاد من الامام السيد ابو القاسم الخوئي .

وكان للدكتور الصادقي آراء فقهيه أثارت جدلاً واسعاً على الساحة الدينية، منها جواز ترك الرجوع الى مجتهد معين في التقليد وأتباع أحسن الأقوال من أقوال المراجع ، كما كان يرى طهارة الخمر وطهارة الإنسان مطلقاً ، ووجوب صلاة الجماعة فضلا عن الجمعة والعيدين، وكان يقول بوجوب غسل الجمعة وحلية أكل الأرنب، و جواز السجود على السجاد، كما كان يرى ثبوت الهلال بالرؤية المسلحة بالتلسكوب.

إلى ذلك أبرق العلامة السيد علي فضل الله إلى عائلة الراحل معزياً.

وقال فضل الله : بتسليمٍ بقضاء الله تعالى وقدره، تلقّينا صباح هذا اليوم نبأ وفاة سماحة الدكتور، آية الله الشّيخ محمد صادقي التهراني(رحمه الله).

مضيفاً: إنَّنا أمام هذا المصاب الجلل، نتوجَّه إلى الحوزة العلميّة وإلى كافة المتعلّقين من أبناء العائلة الكريمة، بأحرّ التّعازي القلبيّة، سائلين المولى تعالى أن يتغمَّده بواسع رحمته، ويسكنه الفسيح من جنَّته، ويحشره مع محمد(ص) وآله الأطهار(ع)، وأن يربط على قلوبكم بالصّبر ويمنحكم عظيم الأجر، ويسدّد خطاكم لما فيه خدمة الإسلام وأهله، إنّه سميع مجيب الدّعاء.

صورة للراحل على فراش المرض


الأربعاء، 10 أغسطس 2011

"لو فيجارو":سقوط النظام السوري سيكون ضربة قاضية للهلال الشيعي








باريس: أشارت تقارير صحفية فرنسية إلى الضغط المتزايد الذي تمارسه السعودية على النظام السوري بسبب استخدامه للعنف ضد المتظاهرين.
وذكرت صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية في عددها الصادر الثلاثاء ان "السعودية تحولت إلى معسكر خصوم الأسد، ورغم أن الحكام السعوديين يخشون في المعتاد أي مخاطرة، إلا أنه يبدو أنهم يعولون حاليا على تغير النظام في دمشق، فقد انحازوا إلى الأغلبية السنية التي يضطهدها النظام العلوي، وهم يأملون بهذه الطريقة كسر التحالف الإيراني-السوري".
وأوضحت الصحيفة أن "سقوط النظام السوري سيكون ضربة قاضية ل(الهلال الشيعي)، الذي يسبب رعبا كبيرا في الدول السنية".
أكدت "لو فيجارو" أن "تدويل الأزمة في سوريا من الممكن أن يعزل الرئيس السوري بشار الأشد بشكل أقوى من الإدانات والعقوبات من جانب الغرب".

تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش : الثلاثاء , 9 - 8 - 2011 الساعة : 9:5 صباحاً
توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 9 - 8 - 2011 الساعة : 12:5 صباحاً


الأحد، 7 أغسطس 2011

As-Safir Newspaper - الراعي في بشري: السنة والشيعة يعطلان البلد!

الراعي في بشري: السنة والشيعة يعطلان البلد!

الراعي متأبطا ذراع ستريدا جعجع (حسناء سعادة)



بشري ـ «السفير»
جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في زيارته الراعوية الى بشري، شمل القيادات السياسية البشراوية على تنوع انتماءاتها واتجاهاتها السياسية فكانوا جميعا في استقباله عند محلة الشلال، مدخل بشري لجهة حصرون. وقد وصل عند التاسعة صباحا يرافقه المطران فرنسيس البيسري ورئيس اساقفة بوخارست للطائفة اللاتينية هيوان روبو. كما كان في استقباله نائبا المنطقة ستريدا جعجع وايلي كيروز.
وسار الراعي ومستقبلوه الى كنيسة مار سابا والتقى ابناء الرعية في القاعة ثم كان لقاء مع المكرّسين من كهنة ورهبان وراهبات واكليريكيين في كنيسة مار يوحنا التي انتقل اليها الراعي سيرا على الاقدام من كنيسة مار سابا، ثم بارك المستشفى الحكومي «مستشفى مار يوحنا» وزار المرضى.
ومن المستشفى الى كنيسة السيدة حيث التقى مسؤولي الجمعيات والحركات الرسولية، قبل أن يتوجه الى دار البلدية فيباركها. وقال: لا نزال في لبنان اقوياء بكنيستنا ومؤسساتنا وثقافتنا ومصارفنا ويجب علينا في هذه الايام التي لاتقوم بها الدولة بواجباتها ان نقوم بعملنا كمجتمع مدني ومؤسسات اهلية. وقال إن «التشنج السياسي الذي نتخبط به يعطل مسيرة البلاد وخدمة الناس فـ8 آذار تريد ان تعطل 14 اذار والعكس كذلك، والسنة يريدون تعطيل الشيعة والشيعة يريدون تعطيل السنة والناس في البلاد تدفع الثمن والكل يقول إنه اذا توحد الموارنة يمشي البلد ويجب ان لا تفرقنا السياسة والكل يقول إن الموارنة يجب ان يبقوا في الطليعة والا يكونوا تابعين لأحد، فالمارونية شرف وكرامة وجذورنا عريقة في لبنان ومصير مسيحيي الشرق مرتبط بمصير الموارنة.
وفي دار البلدية التقى الراعي هيئات المجتمع الاهلي والمدني. وبعد ذلك كان غداء تكريمي على شرف الراعي في قاعة اوتيل شباط، حيث رد البطريرك على اسئلة هيئات المجتمع المدني، مؤكدا أن موضوع الاراضي وتغيير الهوية في بعــض المناطق اللبنانية موضوع يبحث على مستوى مركز الابحاث والتوثيق في البطريركية المارونية «وبحثناه خلال الاجتماع المسيحي الموسع وعلينا أن نواجهه عبر تفعيل استثمار الارض والاستفادة منها وعبر التوعية لان مصيرنا ووجودنا مرتبط بالارض».
وكان البطريرك التقى المحامي بدوي حنا. وأجرى تعيينات في الدوائر البطريركية جاءت كالآتي: الراهب انطوان خليفة امينا عاما للدوائر البطريركية ومنسقا لدائرة العلاقات مع مؤسسات الدولة اللبنانية وسفارات الدول. الخوري خليل عرب مساعدا للامين العام في منسقية دائرة العلاقات مع مؤسسات الدولة اللبنانية وسفارات الدول. الراهب الانطوني الاباتي بولس التنوري منسقا لدائرة العلاقات بين الابرشيات والرهبانيات والعمل الرسولي المشترك. الراهب لويس سماحة منسقا لدائرة الشؤون الاجتماعية والانمائية والخوري توفيق بو هدير منسقا لدائرة راعوية الشبيبة.
ومنح الراعي رتبة الخوراسقفية للخوري أنطوان مخايل من أبرشية طرابلس.
وعند الخامسة مساء ترأس الراعي قداسا احتفاليا في باحة كنيسة التجلي داخل غابة الارز.

الاثنين، 1 أغسطس 2011

:::اقتراح قانون تنظيم المعاملات الالكترونية يناقض الوثيقة العربية للانترنت والحريات الشخصيةNNA - Official website

جمعية المعلوماتية المهنية و"اجمع":
اقتراح قانون تنظيم المعاملات الالكترونية يناقض الوثيقة العربية للانترنت والحريات الشخصية
وطنية - 1/8/2011 استنكرت جمعية المعلوماتية المهنية في لبنان ممثلة برئيسها جلال فواز، والمنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات - "اجمع" ممثلة بأمينها العام نزار زكا، في بيان مشترك، ادراج اقتراح قانون تنظيم المعاملات الالكترونية في جدول اعمال الجلسة التشريعية في الثالث والرابع من آب، على رغم كل الملاحظات والتحفظات التي سبق إبداؤها على هذا الاقتراح.

وأشارت جمعية المعلوماتية المهنية الى "أن الاقتراح خلط بين 3 عناوين لا يمكن أن تلتقي تحت سقف واحد. فهو يزعم في آن تنظيم التوقيع الالكتروني (وهو شق عدلي) ومعاملات التجارة الالكترونية (وهي شق اقتصادي) واحترام خصوصية الافراد وحماية الحريات الشخصية، في حين ان كلا من العناوين الثلاثة يحتاج الى معالجة منفصلة ومسؤولة بعيدا من الاستهتار".
ورحبت بفصل عنوان التوقيع الالكتروني عن العنوانين الآخرين، "بحيث يقر العنوان الاول، وهو مطلب رئيس لمصرف لبنان المركزي الذي ثمة اجماع على تميزه، في قانون لا يعتمد الخلط الذي يمكن ان يتحول الى ستار لارتكابات خطرة".

وأسفت "لأن واضعي اقتراح القانون، على رغم بقائه 6 اعوام متتالية في اللجان النيابية، لم يناقشوه مع الجهات المعنية وخصوصا القطاع الخاص، وهم وضعوا ثم وافقوا على نصوص تتعارض والنظام الحر في لبنان".
وقالت: "من شأن هذا الاقتراح ان يرتد وابلا من السلبيات، ليس فقط على قطاع المعلوماتية والاتصالات، بل على مجمل القطاعات الانتاجية في لبنان، اذ ان هذا القطاع أضحى الرافعة الاساسية للاقتصادية الوطنية، واي مس به ستكون له مضاعفات اقتصادية ومالية خطرة".

واشارت الى ان الاقتراح، "فضلا عن انه في حال اقر غير صالح للتطبيق وسينتج مشاكل لا تحصى ولا تعد، هو سابقة عالمية على هذا المستوى، بل دعوة رسمية لهجرة الشركات اللبنانية ولاقفال الباب امام الشركات العالمية الراغبة في جعل لبنان محطة اقليمية لها، ولوأد فكرة ان يتحول هذا البلد مركزا اقليميا للخدمات الالكترونية".
وسألت: "هل ثمة من يتصور على سبيل المثال ان تتقدم شركاك كـ"غوغل" او "فايسبوك" او "تويتر" ومثيلاتها في ما بات يعرف بـSocial Media، بطلب ترخيص الى الهيئة المنوي انشاؤها كي تسمح لها بممارسة اعمالها في لبنان؟"

وأوضحت "أن الاقتراح المشار اليه يفرض على كل شركة او مؤسسة تملك او تريد تأسيس بنك للمعلومات، ان تطلب اذنا او ترخيصا من الهيئة المعنية تحت طائلة السجن ودفع غرامة، وهو أمر فضلا عن انه غير قابل للتطبيق، يضع كل القطاع الخاص تحت رحمة الهيئة المنظمة، ويجعل المؤسسات الاستشفائية والتربوية والصحية والاجتماعية، لا بل كل لبناني مهددا بالملاحقة القانونية والجرمية".

وأكدت "أن معالجة مجمل هذا الملف لا تكون جزئية بل برؤية استراتيجية شاملة"، مناشدة المسؤولين "التعامل بجدية مع هذه الملاحظات واستدراك اي اقرار للاقتراح المشار اليه، كي لا تصبح حلول اليوم الجزئية مشاكل الغد، ويقع اللبنانيون جميعا في المحظور".

من جهتها، رأت منظمة "اجمع" ان "الاقتراح سابق لظاهرة الاعلام الاجتماعي Social Media وكل التغييرات التي احدثتها هذه الظاهرة وعاجز عن التقاط حيويتها ومفاعليها، ولم يواكب الشمولية والعلمنة والمهنية في مقاربة عناوين باتت في صلب اهتمام الشعوب والمحرك الرئيس للمجتمعات والاقتصادات، علما ان هذا الاقتراح يعالج مواضيع آنية بلا رؤية استراتيجية شاملة تخرج من منطق الحلول الموقتة، ويتحول بسرعة الى عائق امام تطور المعلوماتية في لبنان، المثل الرائد في الحريات والقدرات البشرية والابداعية. ونحن لا نراه متطابقا مع المميزات التي يتحلى بها لبنان وقدراته التنافسية. وهو يهدد بإبطاء قطاع المعلوماتية في لبنان، وهو المحرك الرئيس لمختلف القطاعات".
واعتبرت "ان الاقتراح يتعارض في بعض جوانبه مع الوثيقة العربية للانترنت التي اقرت في دمشق في آذار الفائت، وكان لبنان احد داعميها. وهو كذلك يتعارض مع الحريات الشخصية".

وقالت "ان منظمة "اجمع" بصفتها منظمة عربية والممثل الوحيد للقطاع العربي في المعلوماتية والاتصالات، اضطرت الى التطرق الى هذا الاقتراح ووضع الملاحظات عليه لـ 3 اسباب اساسية:
1-لأنه يتعارض مع الوثيقة العربية لحرية الانترنت.
2-لأن لبنان عضو مؤسس وفاعل في المنظمة، مما قد يشكل خطرا على اقتصاد لبنان وقطاع المعلوماتية فيه.
3-لان اقتراح القانون سابقة في العالم العربي تشكل خطرا على سمعة لبنان والعرب في المجتمع الدولي".